موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩

الملحق الثاني

329

ولا يضل من ترك معرفته، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (الأنفال: 1).

واعلموا - رحمكم الله - أنّ أحب الأمور إلى الله، وإلى المسلمين، وأعمها

منفعة، وأجمعها كلمة عند المسلمين، وأصلحها لذات البين؛ ما الله به

جمع

كلمة المسلمين، وألف بين قلوبهم، وأنّ أبغض الأمور عنده، وعند المسلمين ما فرّق الجماعة، وصدع الشعب.

وإنكم اختلفتم في رجلين كلاهما كانا عندنا غير محمودين، ما أحسنا النظر، ولا أحسنا الأمر تر (1) فيما وليا من أمر من كان عندهما من أهل الإقرار بالسمع والطاعة، والتسليم لأمر المسلمين، حتى ختما بما حمل أحدهما من وزر صاحبه؛ فالله يلي أصل القضاء بينهما عنده، يوم القيامة إذا وقعا بين يديه. وقد كف الله عنا وعنكم أن يكون واحد منهما أبقى بعده حراماً يدين به أحد من بعده، أو تكون شبهة في أنفس بعضكم، وهذا هو الذي يكون فيه الاختلاف، ثم لا يسلم الناس إلا بفراق أهله عليه، فاتقوا الله، فإنكم إنما اختلفتم فيما يسع الناس جهله، وفيما يسلمون بردّه، وسنبين ذلك، ونضرب فيه الأمثال والأشباه؛ حتى تعرفوه، إن شاء الله تعالى:

أخبرونا لو أنّ رجلاً من الفريقين دعا رجلاً من ظلمة هذه الأمة إلى الإسلام، فقبل ما دعا إليه، وأقرّ به، ثم إنّ الداعي ذكر أمر هذين الرجلين فقال: أما ما وصفته لي من أمر الإسلام فقد قبلته، ورضيت به، وأما هذان الرجلان فلا أذكرهما ببراءة، ولا ولاية، حتى يتبين لي أمرهما، وقد اختلفتم فيهما؛ فلا أذكرهما بذكر، ولكن أيهما خالف الحق فأنا منه بريء، وهو عندي

مثل من خالفني.

فإن زعمتم

أن ذلك له واسعاً فقد أصبتم، وهو الحق إن شاء الله، أنّ ذلك

(1) بياض في الأصل.

٨٨٨ / ١٬١١٩