موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣

الملحق الثالث

343

استطعت أن لا تحرك به شفتيك فافعل، مخافة الرياء؛ لأنه من نظر إلى شفتيك وتحريكها ظن به تذكر الله، والرياء هو الشرك الأصغر.

،

6

قال أبو عبيدة: وإذا أردت بيع سلعة فلا تمدحها بما ليس فيها، والسكوت عن المدح كله أحسن في كل شيء، واعلم أن رزقك مقسوم معلوم في اللوح المحفوظ، كما لا يزيد ولا ينفق؛ فأجمل في طلب رزقك، فإنك لا تعطى رزقاً بالمكر والغش والاحتيال؛ كي لا يمنعك الله، وتسلم من ذمّ /هظ / الملائكة. وإذا أردت شراء سلعة فلا تذمها بما ليس فيها واترك الذم كله، وإن كان بما فيه فافعل. فإن كانت ثياباً فلا تساوم حتى تنظر من طولها وعرضها، ورضعتها، فإن رضيت بعد الرؤية فاشتر من غير، يمين، فإن لم ترد بالسلعة لتشتريها فاسكت، ولا تذكر عيوبها؛ لأن المدح للشيء شهادة له وتزكية، والذم للشيء شهادة وتجريح، واحذر من شهادة الزور في الدنيا. وإن كان رأساً، أو جمل، أو دابة فانظر إلى جميع ما فيه؛ فإن رضيت به فساوم، وإن لم ترض به فاسكت عن ذكر ما فيه من العيوب؛ فإن ذلك لا يصلح؛ لأنه يؤذي رب السلعة، والإيذاء كله مكروه، من حيث ما استذار (2).

قال أبو عبيدة: ولا تبع ثوباً حتى تنشره كله، فينظر المشتري إلى جميع ما فيه؛ فإن ذلك أحلّ للثمن، وأعظم للبركة؛ لأن المشتري إذا نظر إلى سلعتك كلها ورضيها، فاشتراها على ذلك، فهو أحل لما أعطاك فيها من الثمن، قال الله تعالى: ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ﴾ (النساء: 29)، فيدخل في ذلك رضا البائع والمشتري، و [ما] لم يرض المشتري ليس يقال إنه رضي به؛ لأنه قد يبدو له فيه ما لا يعجبه.

(1) هكذا رسمت في الأصل. ولعلها: ورقعتها. (2) هكذا رسمت في الأصل. ولعلها: استأذى.

٩٠٢ / ١٬١١٩