موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٦

346

موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة التميمي

قال أبو عبيدة: وإذا كنت في سفر فاستقيت من الماء حاجتك، وبقي معك منه فلا تصبه في الأرض، ولكن ردّه (1) في البئر، إلا أن يكون على البئر حوض فتصبه في ذلك الحوض، وكذلك العيون كلها. ولا تفسد شيئاً من مصلحة البئر، فإن أفسدت شيئاً من ذلك من غير عمد فلا تبرح منه حتى تصلحه، فإن لم تستطع فاستأجر من يصلحه، قال الله عل: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ (الأعراف: 54).

قال أبو عبيدة: ولا تمش في زرع لمسلم ولا لمشرك، ولا في كل شيء يزرعه الناس، فلا تدخله إلا بإذن أربابه. فإذا قدمت بلاداً تنخل مثل البصرة، وغيرها، فلا توقد (3) شيئاً من حطب النخل إلا بإذن أربابها، فإن وجدت حطباً من حيث ارتحلت المرفقة (3) فلا بأس أن تنتفع به، إلا أن يكون الحطب من أشجار الناس فلا تقربه إن أخذه الأولين من غير حلّه، ولا تبخس الناس أشياءهم، قليلاً ذلك أو كثيراً.

قال أبو عبيدة: فإذا قدمت بلاد الفواكه والثمر، والتين، فلا تشتر من عند مملوك إلا أن يكون مأذوناً له في التجارة، أو يكون أرسله بذلك مولاه، إلا أن يبيع منك علانية من غير ريبة.

قال أبو عبيدة إلا أن تساوم سلعة رأيت غيرك يساومها حتى يتركها، أو يأذن لك المشتري في السووم. اعلم أن الرجل لا ينجو من الظلم حتى يكون لا يأتي إلى الناس ما يكره أن يؤتى إليه، أو يفعل به هو.

قال أبو عبيدة: بلغني عن ابن عباس في قول الله وعل: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) (النساء: 100)، وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (النساء: (165)، قال الله تبارك وتعالى ا و/ أخبر بأسمائه التي كانت عنده في الوحدانية قبل أن يخلق الخلق، إنه لم

في الأصل: ارده.

(2) في الأصل: تقد. (3) كأنها هكذا في الأصل.

٩٠٥ / ١٬١١٩