الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٧الملحق الثالث
347
يزل غفوراً رحيماً، عزيزاً حكيماً، وكذلك جميع أسمائه لم يزل بها، ومن قال بخلاف هذا فقد كفر.
قال أبو عبيدة مسلم عن ابن عباس: إنه لما نزلت هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (الأنفال: 33)، قال: فشق ذلك [على] الشياطين؛ فقالوا: نفتنهم ويستغفرون ولا يعذبهم؛ فقال لهم إبليس: سأحدث لهم ذنوباً لا يستغفرون منها؛ فأحدث لهم هذه الأفراق، فليس تجد فرقة يستغفرون الله مما هم فيه، وعليه، ولا يعرفون خطأهم؛ فمنهم من يستحل فروج المسلمين وسباء ذراريهم، وأخذ أموالهم، وذلك أن كل من يحرق المنازل، وينتهب الأموال أموال أهل التوحيد فهم من الصفرية، ومنهم من يستحل دماء أهل التوحيد، ولا يستغفرون الله منها، وذلك أن كل من يجوز في
(1).
الله،
شيء من أموره فهو من الجبابرة، ومن يرى أن يكون على الناس من فيه غيره، بالصدق والاستقامة في جميع أموره، فهو من المسودة، ومن ائتمن على دين أو على شيء من الحكم بين الناس ممن الأمانة عنده فهو من الخائنين، وليس عنده نصيحة للمسلمين، ولا صدق له. ومن ذهب به الليل مع قبيلة حيث مالوا فهو على أمور الجاهلية؛ لأن المسلم إمامه القرآن ودليله سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يحب إلا ما أحب الله ورسوله، ولا يكره إلا ما كره الله ورسوله، وما لم يعلم أن الله يرضاه أو يكره فكف عنه، ولا يرضاه، ولا يكرهه لكم، لا يتقدم بين يد الله ورسوله في شي من الأمور.
قال أبو عبيدة مسلم الله: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الكذب باب من أبواب النفاق ولا يكون المرء منافقاً حتى يكون جدلاً خصماً وإذا كان
جدلاً خصماً تم نفاقه».
(1) هكذا في الأصل. ولعلها: يجور