الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨348
موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة التميمي
قال الشيخ مسلم: من أراد أن يشتري جارية فلا يطأها حتى يستبرئها، وعدتها ـ إن كانت بالغة مقرة // بالتوحيد، تغتسل من الجنابة، وتصلي - حيضة عند البائع وحيضة عند المشتري، وإن اشتراها من مصل لا يستبرئ فأحب إلي أن تحيض عند المشتري حيضتين، ثم يطأها بعد ذلك إن أحب.
وقال أبو عبيدة في قول آخر: إنها إذا استبرئت بحيضة واحدة فجائز له أن يطأها، وإن اشتراها وهي في دمها فتلك حيضة لا تعتد بها من بائع، ولا مشتر، ولكن تستأنف حيضتين بعد ذلك، أو حيضة مستقيمة. قيل له: لم ذلك يا أبا عبيدة يرحمك الله؟ قال: لأن البائع باعها وهي غير طاهرة، واشتراها المشتري وهي غير طاهرة، ألا ترى أن الرجل [إذا] طلق امرأته وهي حائض أنها تستأنف بعدها ذلك ثلاث حيض حيضة أخرى، فتطهر منها؛ فعند ذلك له أن يطلّق إن شاء، إذا تطهرت من غير جماع. قال أبو عبيدة: وما أحب الرجل أن يبيع جارية كان يغشاها وهي في دمها حتى تطهر من ذلك الدم جميعاً، وهي طاهرة قال: وإن اشتراها وهي حامل من حرّ أو عبد بعدتها حتى تضع حملها.
ينبغي
قال أبو عبيدة: وإن اشتراها من مسلم، أو كافر، وهي بالغة لا تعرف التوحيد، ولا الصلاة، ولا غسل الجنابة، ولا حلق العانة؛ فلا ينبغي له أن يقع عليها وهي مشركة، حتى يعلّمها التوحيد، وذلك الوجوه كلها، إلا أن تكون من أهل الكتاب.
قيل له: يرحمك الله يا أبا عبيدة إنها عجمية لا تفقه ما تقول لها. قال: يترجم لها بلغتها قيل: له يرحمك الله إنها أقرّت بلغتها، ورضيت بذلك
6
ليحمل وعيها). قال: نعم، إن كانت في غير دار الحرب. قيل له: يرحمك الله يا أبا عبيدة، فما بال دار الحرب؟ قال: بلغني أن أبا بكر الصديقه كان
(1) هكذا في الأصل.