الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٨358
موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة التميمي
قال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة الله: ولا يعق على المولود بشاة تذبح ضحية، ولا يمس الصبي بشيء من دمها، ويؤكل منها، ويتصدق، وتكسر عظامها. وإن حلق شعر رأس المولود، وتصدق بوزنها ذهباً أو فضة فهو مستحب حسن، وأدهن رأسه بخلوق بدلاً من الدم الذي كانت تفعله الجاهلية. والختان سنة في الذكر واجبة، وفي النساء مكرمة.
وعلى الناس الاجتهاد في عمل ما أمر المسلمون واستحبوه، ومن لا يرغب فيما استحبوه، وأمروا بفعله فليسوا منهم.
[قال] أبو عبيدة: لا بأس بالتقديم والتأخير في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي غيره إذا كان المعنى واحداً. قيل له: يرحمك الله، أرأيت إذا زيد فيه واو أو ألف، ونقص منه ذلك ولم يتغير المعنى؟ قال أرجو أن لا يكون بذلك بأس. قال أبو عبيدة: لا يؤخذ العلم عن أربعة لا يؤخذ عن مبتدع يدعو إلى بدعته، ولا عن سفيه مشتهر سفهه، ولا عن من يكذب، وإن كان يصدق في فتياه، وعن من لا يفرق بين مذهبه ومذهب غيره قيل له: يرحمك الله أرأيت لا يحفظ أحاديث رسول الله، وهو ثقة أيؤخذ عنه العلم؟ قال: سبحان الله! وكل الناس يحفظون الحديث! بل يؤخذ العلم عن الثقة، وإن كان لا يعلم حديثاً لا يعلم. قيل له: يرحمك الله يا أبا عبيدة، أيعمل بما أفتاه الثقة إذا كان
من
إنما رواه عن الصحابة؟ قال: إن عرفت الحق عملت به، وإلا فلا.
قال: ولا تسلّم لرجل يحدث بكل ما سمع، ولكن تميز المعتمد /12 ظ/ عليه من الأقاويل، قاله (2) ويسأل من هو أفضل من هو أفضل منه علماً.
قال أبو عبيدة: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال وكثرة السؤال. قال مسلم: وذلك فيما لا يعنيه، وأما السؤال عن العلم فأكثر منه ما استطعت.
(1) هكذا في الأصل. ويبدو أن جملة «لا يعلم» الأخيرة زائدة.
(2) هكذا في الأصل.