خطب وأدعية
الجزء ١ · صفحة ٣٧- 370 -
بالتَّنْسِيرُ. وَإن قاموا بالجد والاجتهادِ فَنَحْنُ المُعْتَرِفُونَ بِالتَّقْصِيرِ نَحْنُ الْعَبِيدُ الَّذِي أُمِرَتْ فاجتنبوا. ونَهَيْتَ فَارْتَكَبُوا، ونَذَبْتَ إِلَى البدار متسوقوا. وقابلوا إحْسَانَكَ بِالْإِسَاءَةِ فَمَا أَنْصَفُوا، فَإِن تَدَارَ كُنا بعِنايَتِكَ رَجَمْنا إليك. وإِن تَقبل وُجُوهَنَا نَحْوَكَ أَقْبَلْنا عَلَيْك. وإن تخذلنا والعياذ بكَ فَلاَ حِيلَةَ لَنَا فِي دَفْعِ مَقْدُورِك. ولا مَلْجَاً للضَّعَفَاءِ عَنْ عِلْمِكَ وتَدْبِيرِكَ، فَقَدْ جِئْنَاكَ عَلَى اسْتِحْيَاء مِما أَقْتَرَفْنَا تائبين، فَلَا تَصْرِفْنَا عَنْ بابك خَائِبِينَ يا رَبَّ الْعالَمين. فَالْزَمُوا أَيُّها النَّاسُ التَّقْوَى يلزمكم وقارُها. واحْتَمُوا الدُّنْيا يَحتِكُمْ صِفَارَهَا وأُمُوا سَبِيلَ الْهُدَى فَقَدْ وضَّحَ لَكُمْ مَنَارُهَا، وحَرَّمُوا ظَهْرَ الكُفى فقد حل بكم منارها. وانظروا بعيون الميم، مضارع من كان قبلكم من الأمر، أن الذين فوقهم الزمان دره، وحينهم الحدكان كره، فَعَمَّرُوا الدُّنْيَا عِمَارَة آمِين مِنْ غَدْرِهَا، وَتَقَذَ أَمْرَهُمْ فِي بَرْهَا وَبَحْرِهَا، حَتَّى أَقْتَعَدُوا مِنْهَامَقاعِدَ الشَّرَف وَتَهْدُوا فِيها تماهِدَ السَّلَف، وَصَدَّقُوا كَوَاذِب أمانها، وَلَمْ يَرْمُقُوا العواقب في طيبها. قلبت لهم عَذَبُ قُراتها أجاجاً، وأمرتهُمْ عَلَى آفاتِها أَفْوَاجًا، خَرَسَت دِيَارُهُمْ بَعْدَ