الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

قال التفتازاني: والمقدور الواحد داخل تحت قدرتين، لكن بجهتين مختلفتين، والفعل مقدور لِلهِ تعالى بجهة الإيجاد، ومقدور للعبد بجهة الكسب، وهذا القدر من المعنى ضروري، وإن لم نقدر على أزيد من ذلك في تلخيص العبارة المفصحة عن تحقيق كون فعل العبد بخلق الله تعالى وإيجاده، مع ما فيه للعبد من القدرة والإختيار.

قال بعضهم: فإن قيل: ما الفرق بين الخلق والكسب، حتى يُقال: أن الفعل مقدور لِلهِ تعالى من جهة الإيجاد، ومقدور للعبد من جهة الكسب؟ قلنا: منها أن يُقال: أن الخلق: إيجاد أصل الفعل، والكسب: تحصيل صفته من كونه طاعةً أو معصية، وكونه طاعة أو معصية، إنما هو لموافقته الأمر أو مخالفته، وكل منهما أمر لا يحتاج إلى علةٍ سوى وجود الفعل، فلا دخل لقدرة العبد في شيء منهما، نعم إن كون الفعل طاعة أو معصية، لما عرضه بالنسبة إلى محله، ناسب أن ينسب إلى قدرة المحل لذلك. أهـ كلام ذلك

البعض.

التفتازاني مثل قولهم: أن الكسب واقع من العبد بآلة، والخلق لا: بآلة، والكسب مقدور وقع في محل قدرته، والخلق مقدور لا في محل قدرته، والكسب لا يصح إنفراد القادر به، والخلق يصح، فإن قيل: قد أثبتم ما نسبتم إلى المعتزلة من إثبات الشركة، قلنا: إن الشركة أن يجتمع إثنان على شيء، وينفرد كل منهما بما هو له دون الآخر، كشركاء القرية والمحلة، وكما إذا جعل العبد خالقاً لأفعاله، والصانع خالقاً لسائر الأعراض والأجسام، بخلاف ما إذا أضيف أمر