الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠١إلى شيئين بجهتين مختلفتين، كالأرض تكون ملكاً لله بجهة الخلق، وللعبد بجهة ثبوت التصرف. أهـ.
أقول: أكثر هذا قد مضى عن أصحابنا، وإنما أثبتناه تقوية لهم، لكونه غير خارج عن الحق فيما يظهر - فلينظر فيه ـ والكسب متعلق التكليف الشرعي، وإمارة على حصول الثواب والعقاب، تقدم أن الكسب: هُوَ تعلق القدرة الحادثة بالمقدور، مقارنة له من غير تأثير لها، وهذا التعلق هو الذي يتعلق به التكليف من جهة الشارع، والتكليف: هُوَ الإلزام - كما تقدم - إذ لا تأثير لقدرة المكلف، فالحاصل أن تلك الأفعال المخلوقة لِلَّهِ تعالى نصبها الشرع عند إقترانها بأعراض حادثة كالقدرة والإرادة، إمارة على حصول الثواب والعقاب وغيرهما، أعني: المجعول إمارة على الثواب، هُوَ فعل الواجب والمندوب، والكف عن الحرام والمكروه بنية الإمتثال، وعلى العقاب فعل الحرام، والكف عن الواجب، وعلى غيرهما، الَّذِي هُوَ عدم الثواب والعقاب، فعل المباح والمكروه، والكف عن المندوب، وعن المكروه، بلا نية الإمتثال. أ هـ من " المعالم
واعلم أن أفعال الله تعالى على وجهين: عدل، وفضل، فكل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل، فإن يثبنا على الطاعة، فإثابته لنا إنما هي بفضله الخالص، وهو العطاء عن إختيار، لا عن إيجاب ولا وجوب، وإن يُعذبنا، فتعذيبه لنا بعدله الخالص، وهو وضع الشيء في من غير إعتراض، وليس منه تعالى عن ذلك ظلما ولا جوراً، لأن جميع الكائنات التى من جملتها الثواب والعقاب مملوك له عز وجل،
محله
-141 -