الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢فليس لهما سبب عقلي، وإنما الطاعة والمعصية إمارتان مخلوقتان له تعالى، تدلان على ما اختاره من ثواب وعقاب، حتى لو عكس دلالتهما، أو أثاب وعاقب بلا سبق إمارة، لكان ذلك منه حسناً لا يُسأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} (1)، إلا أنه مناف لما أخبر من حكمته، وأن الخلف في وعده ووعيده نقص لا يجوز أن يُنسب إليه، فَيُثِيب المُطيع ويُعذب العاصي، إنجازاً لوعده ووعيده. أ هـ الإمام عبد العزيز من " شرح النونية " مع حذف
وقال أيضاً: لا يكون من العباد إلا ما شاء الله كونه، وعلمه، وإرادتة، وأن سعادة السعيد في بطن أمِهِ بالعمل الصالح الذي سيقع منه المعلوم له سبحانه، وشقاوة الشقي في بطن أُمِهِ بالعصيان الذي سيوجد منه المعلوم له عز وجل؛ قال: وشقاوة الشقي ووقوعه في سوء الخاتمة، وكفر الموافاة الذي هو آخر جزء منه، الذي يموت عليه
أزلي مثل سعادة السعيد، ولا انتقال لكل منهما عما ختم له في الأزل وإلا لانقلب العلم جهلاً، وتبدل الإيمان كُفراً بعد الموت وعكسه، وهو ظاهر الإستحالة، فالسعادة والشقاوة أزليتان. أ هـ.
ونعتقد أيضاً: أن رؤية البارئ محال في الدنيا والآخرة، لأن حاسة البصر لا تدرك إلا مكيفاً، والتكييف عليه محال، ونعتقد، أي: نجزم نحن معاشر الموفقين أن رؤية البارئ، الرؤية هنا: إدراك المرئي بالبصر، أي: الحاسة المميزة للألوان والصور والهيئات، البارئ تعالى معناه الخالق محال، أي: لا يتصورها العقل، لأنه:
(1) سورة الأنبياء: 23
،
-11 -