الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٤خلق العقول لتهتدي بصفاته للذات إذ للذات قد
تنهي
الصفه
ولتعلم هنا: أن مسألة الرؤية مما انفرد بها الأشعري وأشياعه، وخالفهم جميع الفرق الإسلامية، وطال الإحتجاج واللجاج، وإنما مرادنا أن نوضح معتقدنا، فنقول: إعلم أن قولهم: الله تعالى مرئي، لأنه موجود، وكل موجود يصح أن يُرى، ينتقض بالأعراض، فإنها موجودة وغير مرئية، سيما ما لا يوصف بلون، فإن البصر لا يرى غير ذي لون، وقولهم: مرئي في الآخرة بدليل الوجود، يلزمهم رؤيته في الدنيا بدليل الوجود أيضاً، فلم لا يقولون به، وأيضاً: لو طردوا العلة في الحواس كلها، فقالوا: مسموع، مذاق، مشموم، ملموس، بدليل الوجود لكان أشبه، فتخصيص البصر بذلك تحكم، وأيضاً: الإدراكات موجودة، فلم لا يقولون: أنها مرئية؟ واعلم أن الوجود ليس بصفة، إنما هُوَ إثبات محض - كما تقدم - ولا يقتضي حكما، ولا يوجب علة، ثم قالُوا: إنه لا مانع من ذلك، إذا كان لا يُرى بجنسه، ولا في مكان، ولا حد، ولا صورة، ولا شكل، فلا يُوصف بالأماكن والحدود، والمقابلة ولا تجوز عليه المعاينة، التي هي جنس المقابلة، فلا تقابله الأجسام، وأنت خبير أن ذلك نفي لرؤية العين، إلا أن تسفسطوا.
موجود،
قال الإمام الخليلي (رضوان الله عليه): عليه: قولهم:: الله وكل موجود يصح أن يُرى، إن كبرى المقدمتين كاذبة، لأن المرئيات نوع من أجناس كثيرة، وإلا فلينظر في هذه الرياح، والأرواح، والأصوات، والهواء المفتوق بين الأرض والسماء، إلى غير ذلك مما
-1.8.