الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥يطول ذكره، ويفوت حصره، فإنها من الموجودات التي لا تمكن رؤيتها. أ هـ (بتصرف).
وإستدلالهم على جوازها بقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَومَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ» (1)، لا ينهض، فإن العقل مانع من ذلك، لأنه يؤدي إلى التشبيه، ولو عبروا عن الوجوه بالجملة كلها، أي: جملة الأبدان، وعن النظر بالإنتظار: ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ (2)، وأن العرب تعبر بذلك، تقول: فعلت هذا لوجه فلان، أي: له ولأجله لَكَان خيراً لهم} (3)، ولأن الوجوه ليست هي العيون، فلابد من التجوز؛ وفي " الكشاف ": ومعلوم أنهم ينظرون إلى أشياء، لا يُحيط بها الحصر، ولا يدخل تحت العدد، في محشر يجمع الله الخلائق كلهم، فإن المُؤمنين نظارة ذلك اليوم، لأنهم الآمنون الذين: لا خَوفٌ عَلَيْهِم وَلاَ هُم يَحْزَنُونَ} (4)، فإختصاصهم بنظرهم إليه لو كان منظوراً إليه محال، فوجب حمله على معنى يصح معه الإختصاص، وَالَّذِي يصح معه أن يكون من قول الناس: إني إلى فُلان ناظر ما يصنع بي، يريد معنى التوقع والرجاء؛ إلى أن قال: والمعنى أنهم لا يتوقعون النعمة والكرامة إلا من ربهم، كما كانوا في الدنيا لا يخشون، ولا يرجون إلا إياه. أ هـ
وأكبر دليل على الإمتناع قوله تعالى: و لا تُدرِكُهُ الأَبصَارُ} (ه)،
(1) سورة القيامة: 22 - 23
(2) سورة يس: 49.
(3) سورة آل عمران: 110؛ سورة النساء: 46، 66؛ سورة محمد: 21؛ سورة الحجرات: ات: 5.
(4) سورة يونس: 62.
(5) سورة الأنعام: 103.
11101