الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

فإنه تمدح بذلك، كما تمدح بقوله: (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَومٌ} (1)، فإن كُلاً من الآيتين دال على عموم النفي

قال الإمام الخليلي (ه): إن ظاهر الآية يؤذن بعموم النفي، ويقتضي منع الإدراك، الَّذِي هُوَ الرؤية مُطلقاً، فتخصيص حكمها بأن يمكن في بعض ولبعض، ويمتنع في بعض ولبعض، معلوم واضح لكل ذي بال، أنه ليس من لفظ الآية، ولا من معناها، وإنما هو شيء زائد عليها، وأمر خارج عنها، ليس منها، ولا مما تدل عليه لفظاً ولا معنى، وما لم يقم عليه في الحق دليل، فما إلى إثباته من سبيل، والتمسك بظاهر كتاب الله تعالى هو الحق بلا شك ولا جدال، والرجوع عنه إلى ما يخالفه ويضاده باطل وضلال، وهذا قول واضح المعارضه، جلي المضادة لظاهر الآية، كما لا يخفى على من له أدنى رمق من الفهم، فكيف يجوز القول به أو التعويل عليه. أ هـ.

وفي " الكشاف ": البَصَر: هُوَ الْجوهر اللطيف، الذي ركبه الله في حاسة النظر، به تدرك المبصرات، فالمعنى: أن الأبصار لا تتعلق به ولا تدركه، لأنه متعال أن يكون مُبصراً في ذاته، لأن الأبصار إنما تتعلق بما كان في جهة أصلاً وتابعاً، كالأجسام والهيئات. أ هـ.

ثم أخذوا يتعلقون فيما لا تعلق لهم به، فمرة قالُوا: إن الإدراك: الرؤية على جهة الإحاطة بالجوانب حتى تنتفي، على زعمهم، ونفي الأخص لا يفيد نفي الأعم، كأنهم ينظرون إليه نظراً على جهة غير

(1) سورة البقرة: 255.

-1+1 -