الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

الإحاطة، فيلزمهم رؤية بعضه، ومرة يقولون: أن لا تُدركه الأَبصَارُ} (1)، سلب كُل، فلا يلزم نفي جميع الأبصار بل بعضها؛

وليت شعري ما يقولون في قوله تعالى: {وَاللهُ لَا يَهدِي القَومَ الظَّالِمِينَ) (2)، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الكَافِرِينَ﴾ (3)، إلى غير ذلك من الآيات القرآنية؛ وأيضاً قوله تعالى: {لَن تَرَانِي) (4)، نفي عام في نفي الرؤية في الحال والإستقبال؛ وقوله: ﴿تُبتُ إِلَيكَ﴾ (ه)، هل تاب إلا من سؤاله الرؤية، لأنه إنما سألها لقومه، حيث قالوا: ﴿لَن نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهرَةً﴾ (6)، وإلا فمُوسى (ال) عالم بامتناعها، كيف لا وهو أعلم أهل زمانه بربه، ولولا ذلك لما قال تعالى: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِي وَبِكَلامِي﴾ (7)، وقولهم إن: لن لنفي الحال غير مُسلم، إذ لا دليل عليه، لأن لن لتأكيد النفي، فمدعي الحال فيه عليه الدليل.

قال الإمام الخليلي): أما رسل الله وأنبياؤه فهم أعرف الخلق بالله تعالى وأعلمهم بآياته، وبما يجوز عليه ويستحيل من صفاته، ولا نزاع في هذا بين أحد، وكيف يجوز القول بغيره في حق موسى الكليم، وهو رأس العارفين بربه العليم، عليه أفضل الصلاة والتسليم، وأما سؤال الرؤية مع علمه بامتناعها البته، وعدم إمكانها

103:

(1) سورة الأنعام: (2) سورة البقرة: 258؛ سورة آل عمران: 86؛ سورة التوبة: 19، 109؛ سورة الصف: 7. (4) سورة الأعراف: 143.

(3) سورة آل عمران: 32. (5) سورة الأعراف: 143؛ سورة الأحقاف: 15.

(6) سورة البقرة: 55

(7) سورة الأعراف: 144