الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩اللهَ جَهرَةٌ» (1)، وهل يكون هذا إلا بعد محاورة، وخطاب، وزجر، وعتاب، إذ قالوا: ﴿أَرنَا اللهَ جَهَرَةً﴾ (2)، فلو فعل ذلك إبتداءً إذ قالوه، ولم يمنع منه إذ سألوه، لما ألجأهم ضرورة العتو وشدة الشكيمة في الشرك، والغلو، إلى أن يقولوا لرسولهم: لن تُؤْمِنَ لَكَ، جزماً حَتّى نَرَى اللَّهَ جَهَرَةً، فأراد أن يسمعهم من}. ينفي طمعهم، ولكون تلك الكلمة مما تقطع به الأرض،
کلام
الله ما
وتخر منه الجبال هداً الجبال هداً، عاقبهم الله بصاعقة تشملهم هلكاً
6
وقال
لموسى: انظُر إِلَى الجَبَلِ (3)، فلما تجلت عليه آية منه جَعَلَهُ دَكَّاً، ولكون مُوسى لم يرد حقيقة ذلك قال: {أَتُهلكنا
:
بمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنا إن هِيَ إِلا فِتَنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ} (4)، وقد دلت الآية الشريفة على معان، أولها: أن سؤال الرؤية على الحقيقة لم يرده موسى (ا)، بدليل قوله: بمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنا؛ وثانيها: إنما هي فتنة، أي: نوع بلاء واختبار، يعلم بها إيمان أهل اليقين، وتزلزل أهل الشك المرتابين؛ وثالثها: أن قومه سفهاء جهلة؛ ورابعها: أنهم هم الواقعون في الفتنة بها، وكونها محمولة عليهم دونه بدلالة ما سبق؛ وخامسها: الشهادة عليهم بالضلال؛ وسادسها: على التصريح بمكابرتهم وعنادهم، ولجاجتهم على شركهم، وعتوهم على ربهم بقولهم للرسول: {لَن نؤمِنَ لَكَ؛ وسابعها: غضب الله عليهم، وإرسال الصواعق المواصلة
(1) سورة البقرة: 55 (2) سورة النساء: 153 (3) سورة الأعراف: 143. (4) سورة الأعراف: 155
-1.9 -