الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١١

لهم، ليعلموا إستحالة رؤية ذي الجلال والإكرام، فهما باب واحد، وأفعال الله تعالى وآياته كلها منزهة عن العبث واللعب ﴿وَمَا خَلَقنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ (1). أ هـ.

وأن من الجائز إرسال الرسل وإنزال الكتب، أي: ونَحكُم حُكماً جازماً مُطابقاً أن من الجائز، أي: من الذي يستوي في العقل وجوده وعدمه، إرسال الرسل، أي: إلى الخلق: مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} (2)، والإرسال لغة التوجيه إلى الغير؛ وفي أبي البقاء: تحميل جملة من الكلام إلى المقصود بالدلالة، وهو التوسط في إيصال الأخبار والأحكام بين المُرسل والمُرْسَل إليه. أ هـ (بتصرف)

•

والرسل: جمع رسُول، وهو من قاله له: تعالى بلغ عني، ولا يشترط فيه شرط - وتقدم تعريفه - ويأتي أيضاً، وأولهم آدم (العليا)، خلافاً لمن قال من القوم: أن أول الرسل نوح (ال)، فإن آدم رسول إلى بنيه، كما في حديث أبي ذر، ولتعلم أن قولنا: أن من الجائز … إلخ، مخالفتنا لمن أوجب على الله تعالى إرسال الرسل، لأنه لا يجب عليه شيء، وكذلك أيضاً لمن قال من الكفار: إن إرسال الرسل من المستحيلات، واعلم أن الرسالة ليست ذاتية للرسل ولا إكتسابية، إنما هي أمر إضطراري، حال في ذات الرسول حلول الإستطاعة في المستطيع، وكذا النبوة؛ ومن أجل ذلك قلنا: ولا يشترط فيه شرط، ومن أنكر من الفلاسفة حقائق الوحي فهو مُشرك،

(1) سورة الدخان: 38

(2) سورة البقرة: 213؛ سورة النساء: 165؛ سورة الأنعام: 48؛ سورة الكهف: 56.

-111 -