الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢يترتب عليه ما يترتب على المشركين من القتل والسبي والغنيمة؛ وفي المعالم ": الرسالة ممكنة، تفضل بها مولانا عز وجل على من إصطفاه من خلقه، وأوجبتها المعتزلة عقلاً على أصلهم، في وجوب مراعاة الصلاح والإصلاح، وأنها توكيد للعقل، ومنعتها البراهمة عقلاً ولا يخفى فساد المذهبين. أ هـ.
وفائدة البعثة للرسل، قطع عذر الجاحدين والمعاندين
،
يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةُ بَعدَ الرُّسُلِ} (1)، وهداية من شاء له تعالى الهداية، والوصول إلى ثوابه، وأن يبلغوا عن ربهم أوامره، وأخبار الأخرة، وأحوال الأمم الماضية، وغير ذلك، والصحيح أنه لا يكون النبي عبداً، ولا إمرأة، ولا بدوياً، لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيهِم مِّن أَهلِ القُرَى﴾ (2)، وأن كل رسول نبي ولا عكس، والصحيح أن الرُّسُل كُلهم آدميون، وأن قوله تعالى: يَا مَعشَرَ الجِنِّ وَالإِنسِ أَلَم يَأْتِكُم رُسُلٌ مِّنكُم} (3)، إنما غلب الإنس على الجن، فجرى الكلام على طريق التغليب، أو أن الرُّسُل (عليهم السلام) أرسلوا من الجن إلى قومهم، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلُوا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ (4)، إلى آخر الآيات، وأنزل الكُتب، أي: على الرُّسُل (عليهم السلام)، أي: من الجائز أيضاً كالتوراة والإنجيل والفُرقان، فيها بيان ما يأتون، وما يذرون، وغير ذلك، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا
(1) سورة النساء: 165 (3) سورة الأنعام: 130
(2) سورة يوسف: 109. (4) سورة الأحقاف: 29.
112