الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٣آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} (1)، والإنزال معناه: لغة الإهباط من علو، وَلَمَا كانت الكتب من السماء عَبَرَ بالإنزال الذي أصله النزول، فأدخل عليه همزة التعدية؛ قال بعضهم: وَلِلَّهِ تعالى كُتب أنزلها على، وبين فيها أمره، ونهيه، ووعده، ووعيده. أ هـ
أنبيائه
وقد تفضل سبحانه وتعالى على الرُّسُل بالمعجزات الدالة على صدقهم: التفضل: العطاء بلا عوض عاجل ولا آجل، وسبحانه: اسم بمعنى التسبيح، واقع موقع المصدر، دال على التنزيه، ولا يستعمل إلا مضافاً في الغالب، وتعالى، أي: عظم شأنه عن سمة النقص. والرُّسُل: جمع رسول، وبالمعجزات: جمع معجزة مأخوذ من الإعجاز، وهي ما قصد به تصديق مدعي الرسالة - ويأتي قريباً تعريفها - والدالة، أي: المرشدة على صدقهم، أي: مطابقة خبرهم للواقع.
قال فقيه العصر في مشارقه: مقرونة دعواهم بأنهم أنبياء، وأنهم رُّسُل من الله إلى خلقه، وأنهم مبلغون ما أمرهم بتبليغه بمعجزات خارقة للعادة، مبطلة لمعارضة المعاند لهم، شاهدة على تصديق مدعاهم، نازلة منزلة صدق عبدي في كل ما يبلغه عني، وقرن دعواهم بالمعجزات، إنما هو عن محض تفضل، إنما هو عن محض تفضل منه تعالى، لا عن وجوب،
ولا عن إيجاب. أ هـ
وفي " القناطر ": ووجه دلالة المعجزة على صدق الرسول، أن كل ما عجز عنه البشر لم يكن إلا فعلاً لِلَّهِ تعالى، فمهما كان مقروناً
(1) سورة ص: 29
- 113