الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٧

عليهم الكذب، للزم الكذب في أخبار الله تعالى، لكن الكذب في أخباره تعالى محال، ولَما وجب تصديقهم فيما أتوا به، إستحال عليهم أن يكونوا كاذبين عقلاً أيضاً - لما قدمنا ــ ويستحيل منهم المعاصي شرعاً، أي: من جهة الشرع، لإجماع الأمة أننا مأمورون باتباعهم، فلو وقعت المعاصي منهم، لكنا مأمورين بها، لكننا غير مأمورين، ﴿قُل إِنَّ اللهَ لاَ يَأْمُرُ بِالفَحشاء﴾ (1)، وتجب أيضاً أمانتهم

وفطنتهم، وإلا لاتصفوا بضدها، لكن اتصافهم بضد ذلك محال، ويجوز في حقهم ما هو من أوصاف البشر، كالأكل، والمشي، ونَحو ذلك، لكن لا يقع منهم المباح والمكروه، إلا على سبيل التقوى على الطاعة لله، أو على جهة التشريع، فأفعالهم وأقوالهم دائرة بين

الواجب والمندوب، لعلو درجتهم، هذا ما ظهر لنا من " المعالم ".

وفي " المواقف ": أجمع أهل الملل والشرائع، على عصمتهم عن تعمد الكذب، فيما دل المعجز على صدقهم فيه، كدعوى الرسالة، وما يبلغونه عن الله؛ قال شارحه: إذ لو جاز عليهم التقول والإفتراء في ذلك عقلاً، لأدى إلى إبطال دلالة المعجزة، وهو محال. أ هـ.

لأن دلالة المعجزة عقلية، وعبارة " المعالم "، لأن خلق الله تعالى لهذا الخارق، على وفق دعوى الشخص وتحديه، مع العجز عن

معارضته وتخصيصه بذلك، يدل على إرادته تعالى تصديقه، كما يدل على إختصاص الفعل، كالبياض مثلاً للوقت المعين، والمحل المعين

على إرادته تعالى ذلك بالضرورة؛ وبالجملة فقد جعلوا التصديق في هذا

(1) سورة الأعراف: 28.

،

- 114 -