الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٨القول صفة للخارق الواقع على الوجه المخصوص، مع جواز أن يعرى ذلك الخارق عن صفة التصديق، بإنعدام شرط من شروط المعجزة، فصارت صفة التصديق للخارق والحادث، كسائر صفات الأفعال. أهـ
الحادثة
وقال بعضهم: وإنبعاث الرُّسُل من القضايا الجائزة، لا الواجبة، ولا المستحيلة، ولكن بعد الإنبعاث تأييدهم بالمعجزات، وعصمتهم الموبقات من جملة الواجبات، إذ لابد من طريق للمستمع يسلكه فيعرف به صدق المدعي، ولابد من إزاحة العلل، فلا يقع في التكليف تناقض. أ هـ
من
وبهذا تعلم أن قول من قال: إن القول بإستحالة الكذب ووجوب الصدق لهم شرعي مرجوح، وعصمتهم بعد النبوة ثابتة، أما قبل النبوة فهم معصومون عن الكبائر، وإن صدر منهم صغير فلا يقر عليه بعدها، عرفت العصمة: بأنها عدم قدرة على المعصية، أو خلق مانع منها غير مجبر، بل يبقى معه الاختيار، قيل: معناه أنها لا تجبره على الطاعة، ولا تعجزه عن المعصية، بل هي لطف من الله يحمل العبد على فعل الخير، ويزجره عن فعل الشر، مع بقاء الإختيار تحقيقاً للإبتلاء بعد النبوة ثابتة، أي: بعد الإيحاء إليهم من ربهم ثابتة، أي: العصمة، فيما يبلغون عنه من الأوامر، وهذا مجمع عليه، أي: مجمع علي عصمتهم في التبليغ؛ وفي أبي البقاء: واعلم أن الأنبياء عصموا دائماً عن الكفر، وقبائح يطعن بها، أو تدني إلى دناءة الهمة، وعن الطعن بالكذب، وبعد البعثة عن سائر الكبائر لا قبلها. أ هـ
-114 -