الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

بمنهي

إتفاقاً

حقهم

أيضاً

وفي أبي البقاء: والدليل على أن النبي مثل الأمة، في حق جواز صدور المعصية منه، قوله تعالى: {إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُم يُوحَ إِلَيَّ) (1)، وقوله تعالى: {وَلَولا أَن تَبْتَنَاكَ لَقَدِ كِدَتَ تَرَكَنُ إِلَيْهِم شَيْئاً قَلِيلاً (2)، لكن الله تعالى عصمهم ظاهراً وباطناً من التلبس عنه مطلقاً، فيجب في حقهم الصدق فيما بلغوه عن الله تعالى، وكذا الأمانة على المشهور، بل الصواب قبل النبوة وبعدها فالكذب في التبليغ عمداً كان، أو سهواً، أو غلطاً، في حقهم مستحيل، وكذا الخيانة بفعل شيء مما نهي عنه نهي تحريم أو كراهية، كذا يستحيل في حقهم كتمان شيء مما أُمروا بتبليغه، لوجوب التبليغ في، ثم اعلم أن ما أمرهم الله من الشرع وتقريره وما يجري مجراهما من الأفعال، كتعليم الأمة بالفعل، فهم معصومون فيه من السهو والغلط، وأما ما ليس من هذين القسمين، أعني به: ما ليس من طريقة الإبلاغ، بل يختص به الأنبياء من أمور دينهم وأفكار قلوبهم، ونحو ذلك مما يفعلونه، لا ليبلغوا فيه، فإنهم فيه كغيرهم من البشر في جواز السهو والغلط، هذا ما عليه أكثر العلماء خلافاً لجماعة المتصوفة وطائفة من المتكلمين، حيث منعوا السهو والنسيان والغفلات والعثرات جملة في حقهم، وأما قصصهم فما كان منها منقولاً بالأحاديث وجب ردها، لأن نسبة الخطأ إلى الرواة أهون من نسبة المعاصي إلى الأنبياء، وما ثبت منها تواتراً، فما دام له محمل آخر حملناه عليه، لنصرفه عن ظاهره لدلائل العصمة، وما لم نجد له محيداً، حكمنا على أنه كان قبل البعثة، لأنهم جوزوا صدور المعصية

(1) سورة الكهف: 110؛ سورة فصلت: 6. (2) سورة الإسراء: 74.