الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥مخصوص من نبي من الأنبياء صريحاً أو دلالة فهو شرع، والشرع منشيء للأحكام، لا مبين ومؤكد لحكم العقل، خلافاً لزاعمي ذلك، وتقدم: أن من كان على شريعة فله الإقامة عليها، ما لم تقم عليه الحجة بنسخها، وأن من ليس على شريعة، فليس بمعذور إن بلغ عاقلاً، إلا إن اعترف لِلَّهِ بالوحدانية، ولم يضيع شيئاً بعد قيام الحجة عليه، والصحيح أن شرع من قبلنا ليس بشرع لنا، إلا أن أقره شرعنا، وأنه قبل بعثته لم يتعبد بشرع نبي من الأنبياء، وأن شرعه موافق لشرع إبراهيم في الحج خاصة، أما قوله تعالى: ﴿فَبِهَدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ (1)، فإنما ذلك في مكارم الأخلاق والتوحيد.
وفي " الكشاف ": والمراد بهداهم طريقتهم: في الإيمان بالله وتوحيده، وأصول الدين دون الشرائع، فإنها مختلفة، وهي هدى ما لم تنسخ، فإذا نُسخت لم تبق هدى، بخلاف أصول الدين، فإنها هدى أبداً، وقد أيده تعالى بثلاث في ذاته، هدى منقول، وصدق مقبول، وغيب مبذول؛ أيد قواه بثلاث، أي: خصال في ذاته، أي: كائنة في ذاته، أي: في نفسه، هدى منقول، الهدى والهداية الدلالة إلى ما يوصل إلى المطلوب، و اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} (2)، والمراد هنا ما فيه من خصال الخير، كالحلم، والكرم، والسخاء، والعلم، واليمن، والبركة، فإنه كان بالمكان المكين، منها في السريرة والعلانية، حتى أنه لا يوجد من يدانيه في واحدة من تلك الخصال، كيف وقد جمعت له جميعها؛ وصدق مقبول: أما صدقه فلا
(1) سورة الأنعام: 90.
(2) سورة الفاتحة: 6.
11401