الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٦يحتاج إلى إيضاح، لأنه غير خاف، وقد أجمع عليه أولياؤه وأعداؤه، حتى سموه الأمين في الجاهلية، واعترف له بذلك كل أحد، مع بذلهم أنفسهم وأموالهم في القدح فيه، فلم يعبه أحد بشيء من الكذب، جاهلية ولا إسلاماً؛ وغيب مبذول، أي: إخباره بالمغيبات، وأقله حكايته عن ربه أنه: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلّهِ} (1)، فوفي له بذلك في حياته، وأسعفه به بعد مماته، وليس من حكمة العليم الحكيم أن يحقق صدق الكاذب، ونقل عن التوراة أنه لا يطول أمد الكذب، كيف وأنواره - والْحَمدُ لِلَّهِ - ساطعة، وحججه لائحة، لم تخلقها الأيام، ذلك عطاء ذي الجلال والإكرام.
وإنما قلنا
: بثلاث في ذاته إلخ، تبعاً لأبي يعقوب في دليله، ولأن العدد لا يفيد الحصر، وثلاث في كتابه تأليف عجيب، وتعريف أخبار القرون الذهوب، وتوقيف على أسرار الغيوب، أي: وأيده
بثلاث … إلخ، لأنه معطوف على الأول، أي: بثلاث خصال، وكتابه: هُوَ الكِتاب العزيز الذي: ولا يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَلَا مِن خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّن حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (2)، وإنما قلنا: كتابه، لأنه} جاء به عن ربه: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النور (3)، وأما تأليفه العجيب: فهو ظاهر بالضرورة، وقد تحدى. به في حياته فأعجز، وأسعفه تعالى به بعد مماته فأنجز، فهو التأليف الذي أعجز به الخليقة، وظهر عليهم بالحقيقة
(1) سورة التوبة: 33. (3) سورة إبراهيم: 1.
(2) سورة فصلت
EY:
-177 -