الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧وفي " المعالم ": واختلفوا في تعيين الوجه المعجز الذي تحدى
به، فإنه اشتمل على وجوه من الإعجاز، فقال بعض من المعتزلة: إعجازه أسلوبه ونظمه الخاص؛ وقال بعض: فصاحته وجزالته؛ وقال
قوم: مجموع ذلك، وَهُوَ الْمختار. أهـ
،
وتعريف أخبار القرون الذهوب: هو الإخبار عن القرون الماضية والأمم الخالية في غابر الزمان، فطابق أخباره الواقع؛ وفي " الدليل ": فجاءت على وفق أهلها، ولن يقدر أحد أن يحيط علماً بأخبار أقطار البلاد في زمانه، فكيف بسائر الدنيا أخباراً وأسراراً، ولا خبر أعظم من إخباره بأسرار أهل زمانه، فأطبقوا على إصابته، وليس من طبع الخليقة أن يسالموا ويطبقوا، وقد وقفوا على كذبة. أ هـ
فكم خبر عن الأنبياء والأمم طابق ما في كتبهم، مع كونه أمياً لا يكتب ولا يقرأ الكتابة: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُوا مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابِ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذا لأرتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (1)، وتوقيف على أسرار الغيوب، وهذا مع كونه من الطراز الأول، لابد وأن يكون أعم منه، لاشتماله على المتقدم والحاضر والآتي من الأخبار، ومع ذلك فإنه مشتمل على إستخراج الفوائد والعلل المستنبطة منه، مع أنه غير مخالف لقضايا العقول، فهو كتاب لا تحصى فوائده، ولا تنقضي عجائبه، لا يخلق على كثرة الترداد، ولا تنحصر فوائده بتعداد، فسبحان من أنزله: كِتَاباً مُّتَشَابِها مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخشَونَ رَبَّهُم ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُم وَقُلُوبُهُم إِلَى ذِكرِ اللَّهِ} (2)، فهو
(1) سورة العنكبوت: 48
(2) سورة الزمر: 23
- ITY-