الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٨يوقفك ـ لا محالة ـ على أسرار المغيبات، من استنباط الأحكام، وتمييزات الحلال من الحرام، مع ما فيه من الإخبار عن الوقائع، كقوله تعالى: ﴿الَمَ * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعدِ غَلَبِهِم سَيَغْلِبُونَ * فِي بضع سِنِينَ﴾ (1)، فكان كما أخبر بلا جدال: وكقوله تعالى: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ أَمَنُوا مِنكُم)
،
وثلاث في أمته: رجوع العدو المباين، ونزول البركات والخزائن، وإفتتاح البلاد والمدائن؛ وأيده أيضاً بثلاث خصال في أُمته: رجوع العدو المباين، أي: إحداها: رجوع المخالف له إليه، بعد ما كان له
،
،
طالباً، وعن دينه راغباً، فصار بعد طلبه الثأر منه في المال والنفس راجعاً إليه، مطيعاً لأمره، مُوافقاً له بعد توليه عنه، يفديه بالنفس والمال، ويؤثره على الأهل والعيال، فانقلبت العداوة محبة، والمخالفة طاعة، غير كاره ولا مقهور، طلباً للوسيلة، وروماً للفضيلة، فسبحان مقلب القلوب؛ الخصله الثانية: نزول البركات والخزائن وهذا ظاهر للعيان، فإنه له جمعت له الدنيا بحذافيرها، ودرت له ألبانها، فأينعت أثمارها، وإبتهجت أقطارها، ونورت أشجارها، لقوم كانوا جفاة بداة، أشبه شيء بمواشيهم، فرجعوا ذوي أخطار، ملوكاً ذوي أقدار، تملكوا ما بين الخافقين، وفازوا بعز الدارين، ومن وراء هذا كله ما نبه، حيث قال: " ما نزل هذه الليلة من الفتق أوقضوا
صواحب الحجرات "؛ والخصلة الثالثة: إفتتاح البلاد والمدائن
وهذا أمر لا خفاء فيه، فهو أوضح من أن يؤتي عليه ببيان، فإنه
،
(1) سورة الروم: 1 - 4.
(2) سورة النور: 55.
- ITA -