الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

قد أعطي ما لم يُعط نبي قبله، فإنه فتحت له البلاد، وأذعنت له العباد، وذلك تصديقاً لقوله تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ﴾ (1)، فظهرت المساجد والجمعات، وأُقيمت الصلوات في الجماعات، وتمرت الكنائس والبيع، وظهر الإسلام في أكثر الأقطار، ظهوراً لا خفاء فيه.

وفي " الدليل "، لأبي يعقوب (رحمه الله): واعلم أن الله تعالى وهب لمحمد ما لم يهب لنبي قبله ولا لملك، وذلك أن بني إسرائيل امتن الله عليهم أن وعدهم إفتتاح القدس ومدائن الشام، وإستطالت به بنو إسرائيل على جميع الأنبياء والأمم التي قبلهم فكان ذلك، كذلك ولم يصح مع ذلك مدائن الشام كلها، وأفضل الشام فلسطين والدروب للروم، ألا ترى قول الله تعالى لداود حين قال له أخرج أولاد كنعان من أرض فلسطين، فإنهم لا يطيعون نبياً منهم ولا من غيرهم، فهم للأرض كالجدري للوجه، ففتح الله تعالى لمحمد، ل الشام كله، فلسطين ودروبه، وجزيرة العرب بأسرها، والجزيرة، جزيرة بني عُمر إلى الجودي، إلى ما وراء ذلك، والعراق، والبحرين، وعُمان، واليمن قاطبة، والحسا، وهجر، والمشقر، وأرض فارس، والماهات، وهمدان وحلوان، والري، وأرمينية، وخراسان، ومن وراء ذلك الصين، وإلى سمرقند، وبخارى، والتمرمذ، إلى سد يأجوج ومأجوج، ومن ناحية السند، والهند، وكرمان، ومكران، وسجستان، وغرنة، والتبت، ومن المغرب، مصر، وإفريقية،

(1) سورة التوبة: 33.

- 129 -