الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢وانظر إلى كلامه: أنه يخرج من الشرك بالإقرار، وهذا ـ كما
تقدم - فيمن دخل في الشرك لا غير، والصحيح أنه يتم توحيده وإيمانه بإقراره وإعتقاد الجمل الثلاث، ما لم يضيع شيئاً لزمه بعد قيام الحجة عليه، واعلم أنه لا يصح التكليف بالمحال، كتكليف الأخرس النطق خلافاً لبعض القوم، لانتفائه عقلاً ونقلاً، ومن أراد بسط هذه المسائل فعليه بالمطولات و إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسلام، وأنه جميع ما أمر الله به عباده أن يطيعوه به، من قول، وعمل، ونية، وإعتقاد، أي: وأن يعتقد المكلف أن الدين … إلخ، وهذا مقتبس من قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسلامُ} (1)، وأنه جميع ما أمر الله به عباده … إلخ، أي: من الواجبات، والمندوبات، وترك المحظورات، والمكروهات، فالمندوب: مأمور به أمر ندب، كما أن المكروه: منهي عنه نهي تكريه، من قول: كالإقرار بحقية جميع ما أتى به سيدنا محمد، أو يكفيه الإقرار بالجمل الثلاث، كما مر قريباً، عن قطب الأئمة (عفى الله عنه، وعَمَلٍ، واعلم أن العمل منه مؤقت، فالإتيان به في وقته واجب، كالصلاة والصوم، ونحو ذلك، ومنه ما وقته العمر كله، كفرض الحج والزكاة، فقيل: واسع جهله ما لم يجب عليه أداؤه أو الوصية به، وقول: جهله غير واسع، وإن سوغ تأخيره، وثمت قول: أنهما فوريان؛ والاعتقاد، كاعتقاد ما لا يسع جهل اعتقاده من أمر التوحيد، وجميع فروع الاعتقاد، كثبوت الوحدانية والرسالة، ونحو ذلك من الإعتقادات يأثم.
(1) سورة آل عمران: 19.
- 132 -