الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

،

ثم نقلت إلى أصول الشرائع، من حيث أن الأنبياء يعلمونها ويسلكونها. ويسلكون من أمروا بإرشادهم بالنظر إلى الأصل، وبهذا الإعتبار لا تُضاف إلا إلى النبي الذي تُسند إليه، ولا تكاد توجد مضافاً إلى الله تعالى، ولا إلى آحاد أمة النبي، ولا تستعمل إلا في جملة الشرائع دون آحادها؛ إلى أن قال: والشريعة تُضاف إلى الله والنبي والأمة، وهي من حيث أنها يُطاع بها تُسمى: ديناً، ومن حيث أنها يُجتمع عليها تسمى: ملة، وكثيراً ما تستعمل هذه الألفاظ بعضها مكان بعض، ولهذا قيل: أنها مُتحدة بالذات، ومُتغايرة بالإعتبار، إذ الطريقة المخصوصة الثابتة عن النبي الله وتسمى: بالإيمان: من حيث أنه واجب الإذعان؛ وبالإسلام: من حيث أنه واجب التسليم؛ وبالدين: من حيث أنه يُجزى به؛ وبالملة: من حيث أنه يُملي ويكتب ويجتمع عليه؛ وبالشريعة: من حيث انه يرد على زلال كماله المتعطشون؛ وبالناموس: من حيث أنه أتى به الملك الذي أُسمه الناموس، وهو جبريل (العلي). أ هـ.

فإذا عرفت هذا عرفت قولنا في المتن، وأن الدين والإيمان والإسلام شيء واحد، مُختلفة المفهوم، مُتحدة المصادق؛ قال القطب على الله عنه: واعلم أن الدين والإسلام والإيمان بمعنى واحد، وهو ما أمر الله به عباده أن يطيعوه، أو نفس الطاعة؛ وقيل: ما صدقها واحد، ومفهومها مُختلف، فمن حيث أن ذلك معتقد ومقطوع عذر من خالفه، أو يُجازى عليه، أو يلزم ويعتاد، يُسمى: دينا؛ ومن حيث أنه مُستسلم إليه، ويذعن إليه، يُسمى: إسلاماً؛

- ITE -