الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٧يعمل؛ وأما الورع: فالكف عن الشبهات وترك المحرمات، فلو عمل وأصر على معصية ناوياً أن يلقى الله مُصراً عليها، فأعماله هباء ليس له منها إلا العناء: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ) (1)؛ وأما قواعده فأربعة أيضاً: الإستسلام لأمر الله، والرضاء بقضاء الله، والتوكل على الله، والتفويض إلى الله؛ فالإستسلام: هو الخضوع والإنقياد إلى ما أمر الله به؛ والرضى بقضاء الله: عدم السخط لشيء ما من جميع ما حكم فيه، والعزم على الإمتثال فيما حكم؛ والتوكل على الله: هو الإستيثاق بما عنده، والإعتماد عليه وإظهار العجز: ﴿قُل لا أملك لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إلا مَا شَاءَ اللهُ﴾ (2)؛ وأما التفويض إلى الله: فهو رد الأمور كلها إليه، فإن في ذلك إستراحة لنفس المفوض، فإن حکم الله ماض، رضى العبد أو لا، وإنما له الأجر الجزيل في التفويض، فمن أنكر شيئاً مما تقدم حكم بشركه، ومن إستحل لما حرم الله بغير تأويل مُشرك، أي: فمن أنكر شيئاً مما تقدم من التوحيد، كأن يعتقد أن واجب الوجود ليس بموجود، كمن يقول: بقدم الصانع وقدم العالم، كالدّهرية (أخزاهم الله؛ أو يُثبت له شريكاً في الخلق والإختراع، كالمجوس (قبحهم الله)، أو يسويه بخلقه في شيء من كمالاته، أو يسوي خلقه به، کفعل جاهلية العرب، حيث قالوا: مَا نَعبُدُهُم إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} (3)، ويصفه بصفة نقص، كالجهل، والعجز، والعمى، والصمم، ونحو ذلك؛ أو ينفي
(1) سورة المائدة: 27 (3) سورة الزمر: 3.
(2) سورة الأعراف: 188.
- 137 -