الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

ولا يغيب عنك أن مُعتقده في الشرك أنه الكفر، وأنهما مترادفان،

وأن مذهبنا أن الكفر أعم من الشرك، لأن الشرك عندنا يُطلق على المساواة لِلهِ تعالى في ذاته، أو في صفاته، أو في أفعاله، أو في عبادته، وعلى إنكار وجوده سبحانه وتعالى، وأن الكفر يُطلق على فاعل الكبيرة مطلقاً، إلا أنه لا يخرج من الملة الإسلامية بكل كبيرة، بل بكبائر الشرك فقط، وأما كبائر النفاق، كترك الصلاة والصوم تشهيا من غير إنكار لها، وكفعل الزنى مثلاً من غير إستحلال له، فإنه يُحبط بها ثواب العمل، ويُعامل في دنياه مُعاملة الإسلاميين، ما عدا الولاية، وقبول الشهادة، وغير ذلك مما يختص بالموفي بدين الله، وأما في الأخرى!، إن مات على كبيرة من غير توبة غير ناس لها، فإنه يُخلد في النار، بل قيل: إن عذابه أشد من عذاب الكفار

وفي " شرح النونية "، للإمام عبد العزيز (قدس سره): وأن الشرك يتحقق بأمور كثيرة، منها إنكار وجود الله عز وجل، كشرك الدهرية القائلين: أن الأشياء قديمة لا مُحدث لها، ومنها إقامة غير الله تعالى مقامه في الخلق والإنشاء والإختراع، كشرك المنائية، والديصانية، الزاعمين أن الأشياء وجدت من أصلين قديمين، وهما النور والظلمة، وكشرك المجوس، الزاعمين أن الأشياء القبيحة خلقها الشيطان، والحسنة خلقها هرمز، ومنها إقامة غير الله تعالى مقامه في العبادة، كشرك مشركي العرب العابدين للأوثان القائلين: ﴿مَا نَعْبُدُهُم إلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفى﴾ (1)، وهم شفعاؤنا عند الله تعالى، مع إقرارهم

(1) سورة الزمر: 3.

-179 -