الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٣وجنودهم، وأهل الطاعة لهم، ليسوا بمنافقين لأن أفعالهم ظاهرة، وهذا أمر مبني على الرأي، ما لم يتجشم ويتقحم أحد، أحد الشروط المتقدمة. أ هـ.
فإن قلت: إنك أثبت النفاق في التأويل بالخطأ، وهذا نقلك عن أئمتك، أن المنافق هُوَ مُرتكب الكبيرة فقط، قلت: قد ثبت في غير موضع عنهم، أن المأول إذا قطع عذر مُخالفه في تأويله ذلك، أو هدم بتأويله قاعدة من قواعد الشرع، فهو منافق.
قال في " شرح النونية ": وأن النفاق قسمان ـ كما مر ــ نفاق تحليل لما حرمه الله، كالقول بالخروج من النار، وتحريم لما أباحه الله، كالقول بعدم خلود الموحدين فيها، وهو نفاق هؤلاء المخالفين، المؤديهم إليه تأويلاتهم للنصوص الظاهرة، بالتأويلات الفاسدة في العبارات الكاسدة، ونفاق خيانة، وهو نفاق من ضيع وارتكب تشهياً لا تديناً. أهـ وفي " كرسي الأصول "، للإمام الخليلي (رضوان الله عليه): الأمة المحمدية كلها يُطلق عليها اسم الإسلام، وينفى عنها سمة
وفرق
الشرك والأصنام، وهم في ذلك لا يعدون جميعاً عن نوعين، أهل نحلة الحق، وأهل نحلة الضلال، فالفرق الضلالية كلها من نوع واحد
،
وهم من دان، بخلاف أصل من أصول دين الله تعالى، ولا مُخالف لذلك إلا من حيث التدين بفاسد التأويل، ومن خرج عن هذا الحد من العصاة، فهو من أهل نحلة الحق في التسمية، ولو منتهكا لما يدين