الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٦القابض لها عندهم؛ وقالت المبتدعة: أنه لا يقبض أرواح البهائم، بل أعوانه هُمُ القابضون لها، والمراد بالبهائم: كل ما استعجم، فيدخل
الله
الوحش والطير ونحوها، وأما إسناد التوفي إليه تعالى في قوله: و يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوتِهَا} (1)، فلأنه الخالق الحقيقي الموجد له، ولما باشره ملك الموت، أسند إليه في قوله تعالى: ﴿قُل يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ المَوتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُم﴾ (2)، كإسناده لأعوانه لمعالجتهم لها ونزعها في قوله تعالى: {تَوَفَّتَهُ رُسُلُنَا) (3). أ هـ.
وفي " القناطر ": واختلفوا في كيفية قبض الروح، فقال بعض العلماء: إن ملك الموت للروح بمنزلة حجر المغناطيس في جذبه للحديد، وإنه إذا ظهر الملك للروح طار إليه؛ وقال قوم: إن الله تعالى يُخرج الروح فيتلقاها الملك، والصحيح: أن الله تعالى هُوَ الَّذِي يُحي ويُميت، وَهُوَ أعلم بكيفية ذلك. أ هـ
أقول: لم تشترط قيام الحجة على المكلف هنا، لأن الموت معلوم بالمشاهدة وبالضرورة، وإلا فلا يلزم شيء من جميع ما جاء به سيدنا محمد الله من جميع السمعيات، إلا بعد قيام الحجة عليه، فيما لا يدرك إلا بحجة السمع - كما تقدم - ومما جاء به سؤال الملكين في القبر، وهما منكر ونكير: فيسألان الميت عن التوحيد والنبوة إمتحاناً، ومما جاء به، أي: سيدنا رسول الله محمد، ويجب على المكلف إعتقاده بعد قيام الحجة السمعية عليه به سؤال الملكين الميت في
(1) سورة الزمر: 42. (3) سورة الأنعام: 61
(2) سورة السجدة: 11.
-1 E 7 -