الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

-

الأجساد الفانية بعينها، ومما جاء به، أي: سيدنا محمد، ويجب، أي: على كل مكلف إعتقاده، أي: بعد قيام الحجة ـ كما تقدم ــ البعث، أي: إحياء الموتى بعد الموت، ونشرهم من قبورهم، لأنه أمر ممكن، أخبر به الصادق، قال الله تعالى: {وَيَقُولُ الإِنسَانُ أَعِذَا مَا مِتْ لَسَوفَ أَخْرَجُ حَيّاً * أَوَلاَ يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَّم يَكُ شَيئاً * فَوَرَبِّكَ لَنَحشُرَتْهُم وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحضِرَنَّهُم حَولَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً) (1)، والمبعوث، أي: الذي يحيى وينشر هي الأجساد الفانية بعينها، أي: وَإلا لكان الثواب والعقاب على غير المطيع والعاصي في الدُّنيا، وهذا غير ممكن.

وفي " شرح النونية ": وأن عليه الإيمان بالبعث وقيام الساعة، فإن جهلهما، أو أنكرهما، أو شك فيهما بعد قيام الحجة عليه بهما، كان مشركاً، وأن يعلم أن الله خلق الأشياء لا من شيء، ويفنيهم لا إلى شيء، ويُعيدهم لا من شيء. أ هـ.

خُلقت

وحديث: " كل ابن آدم يفنى إلا عجم الذنب فمنه يُركب "، تأوله القطب رحمه الله تعالى: وعبادته وهلاك الأشياء عدم محض من غير شيء، وتعدم إلى غير شيء، وتُعاد من غير شيء، ومعنى ما ورد أن عجم الذنب وهو مثل حبَّة الخردل أسفل الصلب عند العصعص لا يفنى، وأن الإنسان ينبت منه، أن الله سبحانه يُعيد الأعيان الفانية ويركبها عليه لحكمة لا لتعذر الإعادة إلا بذلك مع أن التحقيق أنه يفنى أيضاً، والإستثناء في الحديث: " كل ابن آدم يفنى إلا

(1) سورة مريم: 66 - 68

- 153 -