الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

الوجود والعيان يكذبه، وأما إمكان الإعادة بالمعنى الثاني، وهو جمع الأجزاء بعد تفرقها وخلق الحياة فيها، فواضح هذا إذا نظرنا إلى

الله

الإعادة بحسب قابليتها، وإن نظرنا إليها بحسب فاعلها وهو سبحانه، فلا خفاء في أن قدرته لا يتعاصى عليها ممكن، وعلمه محيط بكل شيء، فلا تعذر إذا إلا من جهة القابل، ولا من جهة الفاعل، وإلى نفي التعذرين أشار القرآن العظيم في قوله تعالى: ﴿قَالَ مَن يُعِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (1)، فنفى التعذر من جهة المعاد القابل بقوله تعالى: ﴿أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (2)، وأنها قابلة للوجود وبدليل

النشأة الأولى، ويستحيل أن تنقلب الحقيقة من الإمكان إلى الإستحالة ونفى التعذر من جهة الفاعل بقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَهُوَ الخَلاق العليم (3)، بصفتي المبالغة، وبقوله: هو أَنشَأَهَا﴾، ثم أرشد إلى الجواب عن شبه المنكرين ومن شبههم إستيعاد جميع الأجزاء إلى أبدانها المخصوصة بعد إختلاطها بغيرها، كما قالوا: ﴿أَعِذَا مِتَنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجعٌ بَعِيدٌ﴾ (4)، بأنه تعالى عالم بجميعها، غير عاجز عن تأليفها وخلق الحياة فيها، وقال: ﴿قَد عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُم﴾ (5)، ومن شبههم أيضاً، أنها إذا صارت تُراباً فقد تغير طبعها عن طبع الحياة التي هي الحرارة والرطوبة، فرد هذا الإستبعاد بقوله تعالى: ﴿الذي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأَحْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ﴾ (6)، إلى غير

ذلك

أهـ

(1) سورة يس: 78 (3) سورة يس: 81.

(5) سورة ق: 4.

(2) سورة يس: 79. (4) سورة ق: 3. (6) سورة يس: 80.

("")

11001