الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

ومما يجب الإيمان به: الحساب، وهو تفصيل العمل وإظهار:

6

المقبول منه والمردود، ومقدار الثواب والعقاب عليه، ومما يجب الإيمان به، أي: على المكلف بعد الحجة عليه، فيجب إعتقاده الحساب، وهو اسم مصدر للمحاسبة أو مصدر لها قولان لأهل اللغة وهو لغة العد لشيء ما، وعند الأصوليين: تفصيل العمل، أي: تمييزه، وهو عمل العبد الذي عمله في دنياه، وإظهار المقبول منه، أي: عند الله تعالى لصاحبه، حتى يستبشر بنعمة الله وفضله في موقفه، وهو موقف الحساب والمردود، أي: منه على صاحبه، فينادي عليه في عرصات القيامة بالخسران، فيكون عليه حسرة، وتفصيل مقدار الثواب للمطيع على عمله ذلك، وتفصيل مقدار العقاب للعاصي على عصيانه، فيرى الْمُؤمن حسناته مُضاعفة، وسيئاته مكفرة، وغير الْمُؤمن وهو الكافر والفاسق، حسناتة مُحبطة، أي: لا ثواب له عليها، وسيئاته في ميزانه مؤاخذاً بها

وفي " شرح النونية ": وعليه أن يعلم، أي: المكلف، أن الحساب حق، فإن أنكره، أو جهله، أو شك فيه، أشرك، قلت: وذلك بعد قيام الحجة عليه ولو من عقله، كأن يرشدك إليه كتاب الإستقامة، قال: وذلك الحساب أن يوقف الله عبده الْمُؤمن على ذنوبه، ويقول له: أتعرف ذنب كذا وكذا، فيقول: نعم يارب أعرف، فإذا أوقفه عليها كلها، ورآى بعد أنه هالك، قال له سبحانه وتعالى، ذو الرحمة الواسعة، والكرم الفائض: أني سترتها عليك في الدنيا، وأني أغفرها لك اليوم، ثم يُعطى كتاب حسناته، وأن يُنادي على المشركين

- 156 -