الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٩بالثواب لأولياء الله، والثواب عبارة عن المنفعة الخالصة المقرونة بالتعظيم، وهو، أي: ذلك الثواب، الجنة، لأنها محله في الأخرة،
وما تقدم ذلك من البشارة، كنضارة الوجه، والأخذ للكتاب باليمين، فهي مقدمات دالة على الثواب والإيمان، أي: التصديق بالعقاب وهو، أي: ذلك العِقاب، المضرة المقرونة بالإهانة، لأنه ضد الثواب، وهو، أي: العِقاب، النار لأعدائه من الكفار والمنافقين في الآخرة،
،
لأنها محل له، وما يجدونه من سواد الوجوه، وأخذ صحائف الأعمال بالشمال، فكل ذلك من المقدمات الدالة على عدم الفلاح، أعاذنا الله منها، أي: النار، سؤال من الْمُؤلّف أن يجيره وجميع
المسلمين منها بمنه وكرمه.
،
قال أبو البقاء: والثواب والعقاب على إستعمال الفعل المخلوق لا على أصل الخلق، ويُعاقب عليه بصرف الإستطاعة التي تصلح
للطاعة إلى المعصية، لا على أحداث الطاعة. أ هـ.
قلت
: هذا جواب عن إعتراض المعتزلة على الجمهور: حيث
قالوا: إن الله يُعذبهم على خلقه فعلهم
وقال في " شرح النونية ": وعليه، أي: المكلف، أن يعلم أن الجنة حق، وأن النار حق، فإن جهلهما، أو أنكرهما، أو شك فيهما، كان مشركاً، قلت: لا يغيب عليك أن ذلك بعد قيام الحجة عليه، كما شرطناه آنفاً، قال: والجنة دار الثواب، والنار دار العقاب، وبعض أصحابنا جزم بعدم خلقهما الآن، والجمهور توقفوا فيه وفي