الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٠عدمه، وهو المسموع من مشايخ المذهب؛ قال: وأنا أميل دائماً إلى القول بالخلق الآن لكثرة أدلته، حتى رأيت الشارح الجيطالي (رحمه الله تعالى، مال إليه أيضاً، فحمدت الله على ذلك وشكرته، حيث وافقت عَالِماً فاضلاً ولياً من أهل المذهب في ميله إلى خلقهما الآن، المصرح به في قوله (قدس سره): وعندي - والله أعلم ـ أن قول من قال: أنهما مخلوقتان أمثل، وقد قال ذلك في شرحه على النونية، وفي قناطره أيضاً، قال: لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَد رَأَهُ نَزَلَةٌ أُخرَى * عِندَ سِدرَةِ المُنتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ المَأْوَى﴾ (1)
إلى أن قال: ورأيت في بعض كتب أصحابنا المشارقة، عن الحسن، أن رسول الله قال: " إن الجنة مخلوقة وهي في السماء، وإن النار مخلوقة وهى في الأرض "، والله أعلم، قلت: يرشد إليه كلام
المتأخرين منا
قال أبو البقاء: ويجري التغير والطي والإنشقاق على السماوات
السبع دون العرش والكرسي، فإن الجنة بينهما. أ هـ.
وهذا حجة لقول صاحب الدليل (ه)، حيث قال: وقد إستبعد العلماء قول من يقول: إن العرش فما دونه، والسماوات والأرض تفنى، فتعود الأشياء كما كانت في الأزل، فهذا بعيد. أهـ كلامه،
وللبحث فيه مجال.
وقال " شارح النونية " أيضاً: ورأيت في كتب غيرنا: أن الجنة عن
(1) سورة النجم: 13 - 15
-17 -