الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٢الضراعة، ولا تستعمل لغة إلا بضم الناجي إلى نفسه، من هو خائف من سطوة الغير، كذا قيل للمقصرين في أشياء، هي حق الجار الواجب عليهم حقوقه، وحق الأزواج - جمع زوج - وحق الأرحام - جمع رحم - وهم القرابة وغيرهم كالأولاد، وقد ذكر الْمُؤلّف وجهاً واحداً هنا، وقد تكون، أي: الشفاعة، لغير المقصرين - كما يأتي قريباً ـ لأنها تكون لزيادة تشرف الْمُؤمنين، ورفع درجاتهم، ومضاعفة ثوابهم، لا لأهل الكبائر - جمع كبيرة ـ وهو ما وجب بسببه حد في الدنيا، ووعيد في الآخرة، كالزنى، والسرقة، وشرب الخمر، وما أشبه ذلك من جميع الفجور، فإن الله وعد عليها النار وبئس القرار.
قال أبو ستة (رحمه الله تعالى: الشفاعة حق لا تكذيب فيها، ولكنها للمؤمنين، دون أهل الكبائر العاصين الفاسقين، وهكذا حكي عن جابر بن زيد رحمه الله، أنه قال: الشفاعة حق، فمن كذب بها فقد كذب بالقُرآن. أ هـ
•
والشفاعة متفق عليها، لكنها لا لوجوب ما قد زال، ولا لزوال ما قد وجب، بل هي كرامة من الله تعالى لنبيه
الله
وفي " الدليل ": روى ضمام بن السائب (ه): إذا فصل تعالى بين الخلائق في المحشر، ذهب أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار
إلى النار، قال الله عز وجل لمحمد: إذهب اشفع، فيأتي إلى المحشر، فيختار منهم جماعة إلى الجنة، فيقول الله عز وجل: إرجع، فيرجع ويأتي بجماعة منهم إلى الجنة، فيقول الله عز وجل:
- 162 -