الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٣?
إرجع، فيرجع ويأتي بجماعة منهم إلى الجنة، فيقول الله عز وجل إرجع، فيقول له: يارب لم يبق إلا من حبسه الكتاب، فيعزل الله منهم طائفة إلى الجنة، مع ما فيه أهل الأعراف، قال ضمام: هم قوم
،
إستوت حسناتهم مع سيئاتهم، فأتت شفاعة الجواد الكريم، الرب الرحيم، على من كان في قلبه مثقال حبة من الإيمان؛ إلى أن قال: ولا مطمع فيها للصنفين، مُصر على معصية الله، عازم أن يلقى الله وجل بها يوم القيامة، ومبتدع في دين الله عز وجل، منعكس منتكس عن الله. أهـ
عز
وفي " شرح النونية ": وما يُقال من أن المؤمنين التائبين لا حاجة لهم بالشفاعة، لأنهم من أهل الجنة بلا شك مردود، بأنهم محتاجون لها في زيادة تشريفهم، ورفع درجاتهم، وتكثير ثوابهم، وفي تقصيره في حق الجار، وذي القُربى، والأرحام، والزوجة، والأولاد ونحوها، ويدل على إحتياجهم لها قوله تعالى حكاية عنهم: رَبَّنَا أتمم لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (1)، حيث أخبر عنهم: أنهم يطلبون منه إتمامه لهم نورهم، وغفرانه لهم ذنوبهم،
وهم سائرون على قناطر جهنم، قبل دخولهم الجنة، وقوله ما من أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح، وبرحمة الله، وشفاعتي "، وأنها عند أصحابنا، إنما تكون في المحشر، قبل دخول الكفار وعصاة الموحدين النار، وهي مخزونة لا ينالها نبي مرسل، ولا ملك مقرب، حتى يأتيها محمد، وهي المقام المحمود الذي وعده عز وجل به، ويحمده به الأولون والآخرون، لفتحه إياه لهم، بعد كونه
(1) سورة التحريم: 8.
-197 -