الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٨فَخُدْ مَا أَتَاكَ وَدع غَيره وَرَبَّكَ فَاشْكُر تَفُرْ بِالمَزِيد
ومما جاء به: تطاير الكتب بأعناق أهلها، وأخذها باليمين والشمال؛ ومما جاء به، أي: سيدنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: تطاير الكتب، أي: من خزانة تحت العرش، تحملها ريح، فلا تخطئ عُنق صاحبها، ثم يؤتى الْمُؤمن كتابه بيمينه، فيه أعماله التي عملها في الدُّنيا، وتغل يمين الفاجر، فيؤتى كِتابه من وراء ظهره، فيأخذه بشماله، قال تعالى: وَكُلَّ إِنسَانِ أَلزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَومَ القِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ منشوراً * اقرأ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليَومَ عَلَيكَ حَسِيباً} (1)؛ وعن بعضهم: أن الْمُؤمن يعطي بيمينه، كالهلال مبيض الوجه، مكتوباً في عنوانه الكريم: بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ} (2)، هذا كِتاب الله الجليل، إلى عبده الصالح الخليل، أدخلوه {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (3)، ثم ينادى: نعم العبد عبداً ترك دنياه، وتزود لعقباه، وَعَبدَ مولاه، ثم إذا قرأ الْمُؤمن كتابه، وجد فيه ثوابه، وأبعد الله عقابه، ويسر عليه حسابه، ثم تستقبل إليه الملائكة، والغلمان، والحور، والولدان، وفتحت له أبواب الجنة والقصور، ثم ينادي مناد: سعيد فلان بن فلان سعادة دائمة بالروح والريحان، حوله خدم ينثرون عليه المسك والرياحين، ويلبسونه الحلل وتاج اليقين، وفي يمينه کتاب منشور، ويؤتى الكافر والمنافق كِتابه بشماله مسوداً، وجهه مردود إلى قفاه، يدخل شماله من صدره ويخرجها من بين كتفيه، ثم
(1) سورة الإسراء: 13 - 14
(2) سورة النمل: 30. (3) سورة الحاقة: 22 - 23.
=
-174 -