الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٩إذا قرأ كتابه، إسود وجهه، لِمَا عمل من الموعود، فتضربه الملائكة بمقامع من حديد، ويصبون عليه من الحميم والصديد، ويلبسونه لباس القطران، ويوثقونه بالسلاسل والأغلال، مقروناً مع الشياطين، وهو ينادي: واحَسرتاه، وَانَدَماه، مكتوباً في كتابه: بئس العبد عبداً عبد الشيطان، وترك عبادة الرحمن، أدخلوه في النيران بين العقرب والتعبان، فيبكي ويصيح بالويل، قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَن أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَم أُوتَ كِتَابِهِ * وَلَم أَدرِ مَا حِسَابِيَه * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ القَاضِيَةَ﴾ (1)، أهـ.
قال تعالى: {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيكُم بِالحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَستَنسِخُ مَا كُنتُم تَعمَلُونَ) (2)، والكتاب من أهوال المحاسبة؛ قال بعضهم: ومن أهوالها، شهادة الشهود العشرة: الألسنة، والأيدي، والأرجل، والسمع، والبصر، والجلود، والأرض، والليل، والنهار، والحفظة الكرام، كل ذلك ثابت بالنصوص، ومنها تغير الألوان: ﴿يَومَ تَبَيَضُ وُجُوهٌ وَتَسوَدُّ وُجُوهٌ﴾ (3)، ومنها المناداة بالسعادة والشقاوة، والحكمة في هذه المحاسبة وأهوالها، مع أن المحاسب خبير،، والناقد بصير، ظهور مراتب أرباب الكمال، وفضائح أرباب النقصان على رؤوس الأشهاد، زيادة في لذات هؤلاء ومراتبهم، وآلام أولئك وأحزانهم، ثم في هذا ترغيب في الحسنات، وزجر عن السيئات، وهل يظهر أثر هذه الأهوال في الأنبياء، والأولياء، وسائر الصلحاء؟ فيه
(1) سورة الحاقة: 25 - 27
(2) سورة الجاثية: 29. (3) سورة آل عمران: 106.
-199 -