الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣،
إلى أبدانها في المعاد، والملائكة باقية بعد القيامة في الآخرة، أما وجوب الإيمان بهم، فمن قوله تعالى: (أَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالمُؤمِنُونَ كُلُّ أَمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ} (1)، والملائكة غير الجن، الذين هم من ولد الجانَ، الذي قال فيه تعالى: {وَالجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبلُ مِن نار السموم» (2)، مأخوذ من الإجتنان، أي: الإستتار، وحد، أي: الجن، بأنه حيوان هوائي، يتشكل بأشكال مختلفة، وأنها تقدر أن تلج أجواف الحيوانات، وتنفذ في منافذها الضيقة، نفوذ الهواء المنتشق؛ وأنكر طائفة وجودهم من الأطباء وبعض اليهود، ولا يعبأ بهم، لوجود ذكرهم في الكتب السماوية، وأنهم يأكلون بدليل سؤالهم الزاد ليلة الجن، ومن ثم نُهينا عن الإستجمار بالرمة والروث وليس عليهم أن يظهروا أنفسهم للناس، وليس عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيما بيننا وبينهم، ولا من تبليغ الشهادات، وتنفيذ الحكومات، وأما أحكامهم بينهم، فكأحكامنا بيننا، كذا قال صاحب العدل رحمه الله قال: وإن ظهروا كانت أحكامنا وأحكامهم واحدة، وظهور الأصوات ليس بظهور، وولاية مؤمنيهم جملة، وليس علينا ولاية أحد منهم بعينه ولو سمع صوته، وأما هؤلاء الذين يصرعون الناس ويخنقونهم فلا حرمة لهم، فيجوز أن يُقرأ عليهم بالعزائم، ولو ماتوا واحترقوا، وغير الإنس وهم البشر واشتقاق تسميتهم بذلك، قيل: من الإيناس الذي هو ضد الوحشة، وقيل: من النوس، أي: التحرك لحركتهم، وقيل: من النسيان، وهو المروي الله عن ابن عباس (رضي عنهما، الواحد منهم إنسان، وهل هو عبارة
(1) سورة البقرة: 285 (2) سورة الحجر: 27.
- 173 -