الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

ومنهم أرضيون؛ قال الإمام الخليلي): وفي الأرض سياحون منهم كمثلنا،، روائع، سماعون، نشدان، رهبان، وورد أنهم يحضرون مجالس الذكر، ولا يدخلون بيتاً فيه جرس، ولا جرو، ولا صورة حيوان - كذا قيل - ولا يستغفر لهم، لأنهم ليس لهم ذنب، بل يجب لهم ما يوافق لهم من الرحمة، لأنها وسعت كل شيء، وليس عليهم من شرائع الأنبياء شيء، لأنهم يتلقون من الفيض الرباني، ومن قال: أن الملائكة كلهم من الجن من القوم، فقد أخطأ خطأ فاحشاً حتى نسبه بعض المحققين منا إلى الشرك، ويعلم بذلك ما حكاه أبو البقاء في كلياته: أنه ليس بشيء، اللهم إلا أن يريد أنهم لم نرهم، فهم مستترون، وليسوا هم والجن بحقيقة واحدة.

ويجب الإيمان بالأنبياء والرُّسُل، وكلهم آدميون، والصحيح أنهم أفضل من الملائكة، ويجب، أي: على المكلف بعد الحج، كما مر غير مرة - الإيمان، أي: التصديق بالأنبياء (جمع نبي) مر غيرهم، وبالهمزة لُغة ضعيفة، وهو المخبر عن الله تعالى، فإنه فعيل، بمعنى: فاعل، أو مُخبر من قبل الله، فيكون فعيلاً، بمعنى: مفعول، النبأ من: الخبر، أو من النبوة، بمعنى: الرفعة، بمعنى: لأنه مرفوع القدر عند الله تعالى، ورافع لقدر أمته، والإيمان بالرُّسُل (جمع رسول) فعول، بمعنى: مفعول، وتقدم معنى الرسالة والنبوة، والصحيح ليس بشيء منهما إكتسابياً ـ كما تقدم ـ بل: ﴿ذَلِكَ فَضلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ﴾ (1)، من عباده، وأنهم كلهم، أي: كل من

وإشتقاقه

(1) سورة المائدة: 54؛ سورة الحديد: 21؛ سورة الجمعة: 4.

،

- 177 -