الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٨الأنبياء والرسل آدميون، أي: من نسل آدم فهم منسوبون إليه، وإن أطلق على الملائكة أنهم رُّسُل، أي: رُّسُل الله إلى أنبيائه ورسله، فلا يستعمل إلا مقيداً في حقهم، وأما مع الإطلاق، فإنه مستعمل في رُسُل البشر خاصة - كذا قيل - واختلف في أفضليتهم على الملائكة، وصحح الْمُؤلّف: أنهم أفضل من الملائكة تبعاً لجمهورنا، خلافاً للبدر الشماخي، لأنه حكى عنه صاحب " المعالم " تفضيل الملائكة؛ قال في " الدليل ": وقد وردت أخبار تدل على أن بني آدم أفضل منهم، قال الله عز وجل: نَحنُ أَولِيَاؤُكُم فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} (1)، فهم حفظتنا وخدمتنا، وناهيك فضلاً منهم من خدمنا، وخُلقت الجنة والنار لنا، وخلقت السماوات السبع والأراضون السبع، وأباح لنا ما في السماوات والأرضين، قال عز من قائل: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾ (2)، فقصر العلم إلينا، وهم سفرة ما بيننا وبين ربنا، وفي الحديث: " أن الْمُؤمن من بني آدم أفضل عند الله من جميع الملائكة "؛ وحدثني الشيخ نوح بن نافي، عن الشيخ أبي سليمان، صاحب الشيخ أبي خزر إلى مصر، أنه روي له عن الشيخ أبي خزر: أن المسلم عند الله من بني آدم أفضل من الملائكة "
11
إلى أن قال: وأما قوله تعالى: يُسَبِّحُونَ الليلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (3)، فهكذا أولو العزم من الرُّسُل، والأنبياء، والصديقين، والسابقين، والمقربين؛ وأما قوله تعالى: {وَمَن يَقُل مِنهُم إِنِّي إِلَةٌ
(1) سورة فصلت: 31.
(3) سورة الأنبياء: 20.
(2) سورة الطلاق: 12.
- 178 -