الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} (1)، وعيد

شديد. أ هـ

أقول: هذا على سبيل الفرض، أن لو فعلوا - حشاهم من ذلك - كقوله تعالى لنبيه: لَئِن أَشرَكتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} (2)، وأما وجوب الإيمان بهم، فمن قوله تعالى: {وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ وَالكِتَابِ وَالنَّبِيِّنَ) (3)، ومن قوله تعالى: أَمَنَ الرَّسُولُ (4)، وأفضلية بعضهم على بعض، قد نطق بها الكتاب: ﴿تِلكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعضَهُم عَلَى بَعضٍ﴾ (ه)، ﴿وَلَقَد فَضَّلْنَا بَعضَ النَّبِيِّنَ عَلَى بَعض﴾ (6)، واستدل بهما على أفضلية محمد وعليهم أجمعين، وبكونه مرسلاً إليهم، فلو وجد أحد منهم، لزمه إتباعه، قال الله تعالى: ﴿وَإِذ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّنَ لَمَا أَتَيْتُكُم مِّن كِتَابِ وَحِكمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّق لمَا مَعَكُم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ﴾ (7)، ومحال أن يؤمر الفاضل باتباع المفضول

قال في " شرح النونية ": وأن الأنبياء يجب أن يعتقد أنهم يتبعونه في الفضل، فمرتبتهم فيه بعد مرتبته؛ إلى أن قال: وأن فضله على سائر الأنبياء والرُّسُل، بتفضيل من الله تعالى، لا لأوصاف وجدت فيه دونهم، لأنه لو قيل: إن كرمه الله أكمل من كرمهم، كان إتصفوا بتسعة أجزاء منه فقط، مثلاً لزم وجود جزء من البخل فيهم، وَهُوَ نقص

(1) سورة الأنبياء: 29 (3) سورة البق رة: 177 (5) سورة البقرة: 253. (7) سورة آل عمران: 81.

(2) سورة الزمر: 65. (4) سورة البقرة: 285 (6) سورة الإسراء: 55

- 179 -