الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠‚ i.
لا يجوز في حقهم
وأما تفضيل غيره منهم على الآخر، فهو إستخراج، فلذلك نمسك عنه، لأنه ليس من الإعتقاد، والنبي حُرِّ ذَكَر أوحي إليه، والرسول حُر ذكر أُوحي إليه، وأُمر بالتبليغ، ولا ينبغي الإقتصار على عدد، تقدم معني النبي وإشتقاقه، وخرج بقولنا: حر العبد، فإن الله تعالى ما نبأ عبداً على الصحيح، وبقولنا: ذكر، خرجت النساء، لأن الله تعالى ما نبأ إمرأة على الصحيح أيضاً، وينبغي أن يزاد في الحد من بني آدم لتخرج الملائكة، فإنهم لا يُقال لهم أنبياء، وقولنا: أوحي إليه، الوحي في اللغة: الإخفاء والإلقاء إلى الغير، يقال: وحى إليه الكلام، يحيه وأوحاه أيضاً، وهو أن يكلمه بكلام يخفيه، والوحي الإشارة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَيهِم أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيَاً﴾ (1)، الله إلى أنبيائه إخباره وإعلامه لهم، إما بواسطة ملك، وإما بالهام، وإما بغير ذلك، والمراد به كلام الله مُطلقاً؛ وفي أبي البقاء: كل ما ألقيته إلى غيرك فهو وحى، والكتابة، والإشارة، والرسالة، والإلهام، كلها وحي بالمعنى المصدري. أ هـ
ووحي
•
وفي " القواعد ": والوحي: علم الأنبياء والرسل، وسُئِل كيف يأتيك الوحي؟ فقال: أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عليَّ، فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحياناً يتمثل إليَّ الملك رجُلاً فيكلمني، فأعي ما يقول؛ إلى أن قال: والأنبياء (عليهم السلام) منهم من يأتيه الوحي عياناً، ومنهم من يأتيه إلهاماً، ومنهم من يراه في
(1) سورة مريم: 11
- 180 -