الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٣حب ويستحيل، ويجوز في حقهم، ولأن ذكرهم هنا من جملة ما جاء
، فلا تكرار ويجب الإيمان بالكتب عموماً، وبالقرآن خصوصاً، ويجب، أي: على المكلف بعد قيام الحجة، فلا تغفل الإيمان، أي: التصديق بالكتب المنزلة من عند الله تعالى، على أنبيائه ورسله، (جمع کتاب)، بمعنى: مكتوب، تسمية للمفعول باسم المصدر، مأخوذ من الكتب، وَهُوَ الْجمع عموماً، أي: بجملتها، كان يقول: آمنت بالكتب كلها، إيماناً يعمها عموماً، وبالقُرآن هُوَ الكِتاب المنزل على سيد المرسلين، المفتتح بالتحميد، المختتم بالإستعاذة، المتعبد بتلاوته، معجزة له من بين الرُّسُل خصوصاً، أي: إيماناً يخصه خصوصاً، كان يقول: آمنت بالقرآن أخصه خصوصاً.
قال شارح النونية: وإنما سمي قُرآنا، أخذاً له من القرء، وَهُوَ الجمع، لأنه جامع للسور، والآيات، والقصص، والأحكام، وغير ذلك؛ وقيل: لأنه قرن بالحكمة، وفرقاناً لفرقه بين الحق والباطل، وَكِتاباً أخذاً له من الكتب، وهو الجمع، لأنه جامع لما ذكر. أ هـ وإن أطلق الكتاب في عُرف الشرع، فالمراد به: القُرآن، والدليل على وجوب الإيمان بالكتب والقُرآن، قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبلَ﴾ (1)، إلى غير ذلك من النصوص الفرقانية، والآيات
(1) سورة النساء: 136.
- 183 -