الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٥،
الحكم بها في الأزل؛ ويجب، أي: على المكلف بعد بلوغ الحجة الإيمان، أي: التصديق بالقدر، وهو صفة فعل، فلذلك فسره بإيجاد الله تعالى الأشياء، أي: إخراجها من العدم إلى الوجود، كما علمها في الأزل مقدرة بأوقاتها، وجهاتها، وأحوالها، وبما يجري عليها من خير وشر، ونفع وضر، وقيل: القدر صفة ذات، وَهُوَ علمه تعالى الأزلي بها، أي: بذواتها وصفاتها، وبالقضاء، أي: ويجب على المكلف الإيمان بالقضاء، وفسره أنه هو الحكم بها، أي: بالأشياء على وفق علمه كما أرادها.
وفي أبي البقاء: القضاء ممدود ويقصر، وقد أكثر أئمة اللغة في معناه، وآلت أقوالهم إلى أنه تمام الشيء قولاً وفعلاً؛ إلى أن قال: إن القضاء: هُوَ الْحُكم الكُلي الإجمالي، على أعيان الموجودات بأحوالها. من الأزل إلى الأبد، مثل الحكم بأن: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوتِ﴾ (1): والقدر: هُوَ تفصيل هذا الحكم بتعيين الأسباب، وتخصيص إيجاد الأعيان، بأوقات وأزمان، بحسب قابلياتها وإستعداداتها المقتضية للوقوع منها، وتعليق كل حال من أحوالها بزمان معين وسبب مخصوص، مثل الحكم بموت زيد في اليوم الفلاني بالمرض الفلاني.
إلى أن قال: وقد يُطلق القضاء على الشيء المقضي نفسه، وهو الواقع في قوله: " اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء " (2)، والرضى به لا يجب
الشقاء
(1) سورة آل عمران: 185؛ سورة الأنبياء: 35؛ سورة العنكبوت: 57 (2) انظر الملحق.
- 1^0 -