الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦على هذا المعنى، ولذلك إستعاذ منه، والواجب الرضى بالقضاء، أي:
،
بحكم الله وتصرفه، وأما المقضي فلا، إلا إذا كان مطلوباً شرعاً كالإيمان ونحوه؛ إلى أن قال: والقدر مرضى، لأن القدر فعل الله لا المقدر، إذ يمكن أن يكون في تقدير القبيح حكمة بالغة، والقضاء عند الأشاعرة إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال، وقدره إيجاده الأشياء على قدر مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالها. أ هـ.
قُلتُ
: إلى هذا جنح شارح النونية، حيث قال: وأن القضاء لغة الحكم، وإصطلاحاً إيجاد الله عز وجل الأشياء في اللوح المحفوظ دفعة، والقدر إيجاده إياها في الخارج على قدر مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالها، طبق ما سبق في علمه الأزلي؛ وقيل: هو نفس الصفة التي يوجد بها كل مخلوق من حسن، وقبح، ونفع، وضر، وما يحويه من زمان ومكان، وما يترتب عليه من طاعة وعصيان، وثواب وعقاب. أ هـ
وبمعناه ما قيل: واختلف في معنى القضاء والقدر، فالقضاء إرادة الله تعالى وتعلقها الأزلي، والقدر إيجاد الله الأشياء على وفق الإرادة، فإرادة الله المتعلقة أولاً بأنك تصير عالماً أو سلطاناً قضاء، وإيجاد أ العلم فيك بعد وجودك، أو السلطنة على وفق الإرادة قدر؛ وقيل: القضاء: علم الله الأزلي وتعلقه بالمعلوم، والقدر: إيجاد الله الأشياء على وفق العلم، فعلم الله المتعلق أزلاً، بأن الشخص يصير وجوده قضاء، وإيجاد العلم فيه بعد وجوده قدر، وعلى كل من
عالماً بعد
-147 -