الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

القولين، فالقضاء قديم، لأنه صفة من صفاته تعالى، أما الإرادة، وأما العلم والقدر حادث، لأنه الإيجاد، والإيجاد من تعلقات القدرة، وتعلقات القدرة حادثة

قال الباجوري - ناقلاً عن السنوسي -: إن في القضاء والقدر أقوالاً غير هذين، أحدهما: القضاء: إبراز الكائنات على وفق علمه تعالى، والقدر: تحديد كل شيء بحده الذي يوجد عليه من حسن وقبح ونفع وضر، إلى غير ذلك أزلاً، وعلى هذا القول: فالقضاء: حادث، والقدر: قديم؛ إلى أن قال: ومنها أنهما بمعنى: إرادته تعالى، ومنها أنهما بمعنى: قدرته، ومنها أنهما بمعنى: كل منهما. أ هـ فليتأمل.

والذي يظهر أنه كله غير خارج من الصواب، وأن دليل وجوب

الإيمان بالقدر، قوله: " إنك لن تجد، ولن تبلغ حقيقة الإيمان، حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، أنه من الله تعالى "، وقوله في حديث جبريل ال، لَمَّا سأله عن الإيمان: " أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورُسُله، واليوم الأخر، وبالقدر خيره وشره "، إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في ذلك.

ويجب معرفة التوحيد، بأنه إفراد الله عن الخلق، وأفعالهم، وصفاتهم، ويجب، أي: على المكلف - كما تقدم ـ معرفة التوحيد، تقدم معنى المعرفة أيضاً، وأنها مُرادفة للعلم على الصحيح، وهما إدراك الشيء على ما هو عليه، والتوحيد: لغة الحكم على الشيء بأنه - واحد، وشرعاً إفراد الذات العلية عن ذوات الخلق، وإفراد أفعاله

- 187 -